السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
68
التعارض
العقل يجعله مبيّنا له ويرفع الخصومة بينهما . والحاصل أنّ جميع وحدات التناقض متحققة ومع ذلك لا تعارض بلحاظ أنّ اللسان لسان الشرح والبيان لا التنافي فيرفع اليد عن أحد الظاهرين وهو ظاهر المحكوم ، فيرتفع « 1 » التناقض ، بل لأنّ الآخر قرينة عليه بلفظه ، ولا في العام والخاص فيرفع اليد عن العام إنّما هو لئلا يلزم التناقض ، وإلا فليس في أحد الكلامين ما يبيّن الآخر . هذا ويظهر من المحقق الأنصاري قدس سرّه أنّ الوجه في عدم كونها « 2 » من التعارض تعدد الموضوع ، وظاهره أنّ هذا هو الوجه في جميع المحكومات حيث إنّه بعد ما ذكر أنّه لا يتحقق التعارض إلا بعد اتحاد الموضوع قال « 3 » : ومنه يعلم أنّه لا تعارض بين الأدلة الاجتهادية والأصول . . ، ثمّ ساق الكلام في بيان ذلك إلى بيان الحكومة وميزانها وأردف ذلك بتتمة البيان بحكومة الأدلة الاجتهاديّة . وأنت خبير بأنّ الموضوع واحد في المقام أيضا خصوصا بالنسبة إلى مثل « لا حرج » و « لا ضرر » فإنّ الموضوع الحرجي موضوع للوجوب في قوله « توضأ » ولعدمه في قوله « لا حرج » وهكذا في سائر الموارد ، بل الموضوع في الأدلة الاجتهاديّة والأصول أيضا واحد كما عرفت في مثال شرب التتن ، فإنّ الموضوع الخارجي الذي هو التتن يصدق عليه أنّه مشكوك ، وأنّه تتن ، فهو داخل تحت الدليلين ؛ غاية ما يكون أنّ الموضوع في لسان الدليل متعدد حيث إنّه في أحدهما المشكوك يوصف أنّه مشكوك وفي الآخر ذات الفعل مع قطع النظر عن العلم والجهل ، وهذا المقدار غير كاف في نفي المعارضة والمنافاة ، إذ المدار على اتحاد الموضوع ولو بالأخرة ، وهو متحقق في المقام ، فمع الإغماض من حيث الحكومة وأنّ لسان الشرح غير لسان التعارض لا يتم المطلب . هذا ؛ ويمكن إرجاع ما ذكره أيضا إلى ما ذكرنا بدعوى عود الضمير في قوله ومنه
--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) : لا ليرتفع . ( 2 ) في نسخة ( ب ) : كونه . ( 3 ) فرائد الأصول : 4 / 11 .